18مارس

رؤى .. بعد عام

عام قد مضى ولازلت أسترق النظرة تلو النظرة على ذلك الكتاب الذي به وضعت قدمي على طريق العمل بعيداً عن التسويف واللامبالاة وألتزم مسؤوليتي اتجاه ديني أولاً واتجاه ذاتي ثانياً، ولا أخفيكم سراً أني كلما نظرت إلى (رؤى) وقد احتظنته يد طفلتي الصغيرة عابثة به وهي ترى صورة أبيها قد طُبعت على ظهر الكتاب واسترجعت تلك الذكريات التي رافقتي في تأليف رؤى أشعر بالفخر حيال الخبرة التي اكتسبتها نتيجة البحث والسؤال والمطالعة المتنوعة والتي ساهمت في بناء جزء من ثقافتي الشخصية على الصعيد الرسالي والاجتماعي .. رؤى تعبير عن الصراع الذي يعيشه مجموعة من الشباب -وأنا أحدهم- نتيجة تجاهل الطاقات والقدرات التي يمكن أن يسمو العمل من خلالها ويشقّ طريقه نحو التكامل دون إلغاء، فمن عمل رسالي إلى آخر تطوعي تشكلت تلك الصفحات .. رؤى رسالة استشعرتُ الحاجة إلى إن أعيها جيداً لأساهم في النهوض بالمجتمع ولو بشكل فردي بطيئ تحملاً مني للمسؤولية..

رؤى .. شكلّت مرحلةً من مراحل عمري التي لا يمكن أن أتجاهلها وإن اخْتَلًفتْ في المستقبل، واختلافها طبيعي بتقادم العمر ومرور الزمن وتراكم الخبرات وتوسع الثقافة، لا أدعي الكمال في البحث ولكن سعيت جاهداً في وضع النقاط على الحروف وتبيان الواقع دون مجاملة أو محاباة، فلابدّ من صدمةٍ توقضنا من سباتنا، قد لا يتفق معي البعض فيما كتبت، وقد يوافقني البعض الآخر، يبقى في نهاية الأمر اجتهاداً يوضع في كفتيّ الميزان وكلاً له حساباته في ترجيح إمّا كفة الصواب أو الخطأ..أقدمت على خطوة تأليف الكتاب وأنا أعلم علم اليقين بأنه طريق ذات الشوكة بل وأن أحد الإخوة قد قالها بملئ الفم (هل أنت مستعد للمواجهة ؟)، ولكن العمل يستلزم النقد، فطالما أنك تعمل فإن نقد البعض نتيجة طبيعية ..

ومابين النقد والتشجيع..فإني أتوجه بالشكر الجزيل لجميع من أعانني بنقد بنّاء بعيداً عن الشخصنة والتجريح مستمسكين بنهج أمير المؤمنين (ع) :أنظر إلى ما قيل، ولا تنظر إلى من قال .. “، كما إني أعجز عن شكر اللفتة الأبوية لسماحة آية الله السيد حسين المدرسي حفظه الله على ماخطته يداه المباركة في تقديم الكتاب والذي كان له أثر السحر في تشجيعي على الاستمرار، ومما لم أفصح عنه في السابق ويُطرح للمرة الأولى بشكل علني هو المتابعة المستمرة والتدقيق والتشجيع الذي أحاطني به سماحة الشيخ علي العبّود حفظه الله طيلة مرحلة التأليف، فبه كان عودي قوياً وبرأيه استطعت أن أقف أمام الروح الانهزامية للبعض وما يبثون من رسائل سلبية فسماحة الشيخ هو الأخ الأكبر الذي ألتجئ إليه في كل الأحوال ، صدره الرحب كان ولا يزال يسعني في السرّاء والضرّاء .. شكرًا سماحة الشيخ، ولا يخفى على الجميع الدور الذي أكن له كل الإمتنان والتقدير لمن احاطوني بمشاعر الحب والود والتحفيز لأكمل تلك الأوراق التي كان تدوينها يتجه نحو المذكرات الشخصية فتحولت إلى ما هي عليه الآن ..
نعم .. “العوائق تقف ضد عطاءنا إلاّ أننا نملك الإرادة التي تساعدنا على تخطي هذه الصعاب”

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018