4ديسمبر

قواعد إدارية من الثورة الحسينية

السلام على الحسين وعلى علي بن الحسين وعلى أولاد الحسين وعلى أصحاب الحسين..

قد يتصور البعض أنه من المبالغة وصف الثورة الحسينية بأنها مدرسة يُستلهم منها في مجالات الحياة المختلفة الدروس والعبر والخطوات العملية التي لها القدرة على قلب كيان المجتمعات السلبية رأساً على عقب، ولكن لو أمعنا النظر في المواقف التي اتخذها الامام الحسين عليه السلام اتجاه الاحداث التي واجهها ابتداءاً من شروعه في الخروج من المدينة لحين استشهاده في يوم العاشر من المحرم لعام 61 للهجرة سنجد الكثير ممايمكن الاستفادة منه ، لم تكن هذه الواقعة أن تحدث لوأنها اقتصرت على الوقائع التأريخية وتنتهي بانتهائها، بل كانت لتصبح منبعاً يرتوي منه كل ظمآن للإصلاح في مجالات الحياة المختلفة.

قد وضع العديد من علماء الادارة والقيادة مجموعة من النظريات الحديثة والتي قد وصلوا إليها نتيجة أبحاث وتجارب مكثفة وقد جسّد بعضاً منها الامام الحسين عليه السلام فكانت جزءاً من حركته الالهية، قد يستغرب البعض .. هل كانت هناك نظريات ادارية في ذلك الزمان ؟؟
الجواب هو ” نعم ” ، أَلَمْ يقل أمير المؤمنين عليه السلام:” الله الله في نظم أموركم ” ، وهل تُفسّر نظم الأمور بغير الادارة ؟ ، كان الدور الاداري والقيادي الذي قام به الامام الحسين عليه السلام واضحاً والذي ساهم في ايصال رسالة الطف، ويمكن الاستدلال عليه من خلال النقاط التالية:

1. وضوح الهدف: حيث أن الهدف بالنسبة إلى الامام كان واضحاً وهو الاصلاح وسيسعى الامام عليه السلام جاهداً لتحقيقه نتيجة وضوح الرؤية للأهداف وماتحمل من قداسه، فتراه قد بذل مايملك في سبيل اصلاح الانحرافات ، فالمشروع الذي يسير دون خطة أو أهداف واضحة ترى القائم عليه يتخبط يميناً وشمالاً ولا يزيده تخبطه الاّ بعداً لما يطلب.

2. ايجاد البديل حال الغياب : إن القيادي الناجح لايترك ادارته دونما قائد يقوم مقامه لتصريف الامور الادارية في حال غيابه، فقد أبقى الامام الحسين عليه السلام أخوه ” محمد بن الحنفية ” ليكون عينه على المدينة كما جاء فخطابه عليه السلام لإبن الحنفية ” وأما أنت يا أخي فلا عليك أن تقيم في المدينة، فتكون لي عيناً لا تخفي عني شيئاً من أمورهم”، وكذلك يمكن لنا أن نستفيد قاعدة إدارية أخرى.. وهي الوثوق بقدرات الاخرين وتكليفهم بتحمل جزء من مسؤولية المشروع، تقول القاعدة الادارية ” إن كنت تثق بقدرات الاخرين فإنك معهم ستصنع المعجزات” .

3. التحفيز : من المعلوم أن للتحفيز دور فاعل في نجاح المشاريع بوجود القدرات الحقيقية في العمل، وقد قام الامام عليه السلام بدور المحفّز حينما جمع أهل بيته وأصحابه وقال كلماته التي بعثت في نفوسهم التشجيع في انتظار صباح العاشر من المحرم :” فإني لا أعلم أصحاباً ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أصحابي وأهل بيتي فجزاكم الله عني خير الجزاء “، هذه الكلمات التي أدت إلى تفاني الاصحاب في تحمل مسؤولياتهم في الذود عن حريم رسول الله وعن سبطه الحسين عليه السلام.

من المؤسف أن يعتقد البعض أن هذه الواقعة مجرد ثورة تاريخية تجدد في كل عام دون أن يمعن النظر في أحداثها التي من الممكن أن نحدث من خلالها ثورات على النفس وتطويرها نحو الأفضل، فالاصلاح الذي كان ينشده الامام الحسين عليه السلام لا يختص تلك الحقبة من التأريخ، بل مختصةٌ بنا أيضاً .. لنتأمل قليلاً.

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018