1ديسمبر

طُويَت في الأيام الماضية صفحة المحفل الثقافي الذي ينتظره القراء بفئاتهم المختلفة من عام إلى عام بشوق ولهفة ليتجولوا بين العقول المختلفة وما تقدمه على المستويات المتنوعة الفكرية والاجتماعية والثقافية والسياسية والروائية، عشرة أيام إكتضت بجموع القراء الذين تزينوا بتاج الثقافة في مختلف الحقول، ولوهلة من الزمن قد يستشعر المرء مقدار الفخر والإعتزاز الذي ينتابه وهو يبصر المجتمع بكل فئاته قد بات ممن يحتضن الكتاب في زمن استبدلت فيه الكتب بوسائل المعرفة الإلكترونية، اتجاه المجتمع للكتاب والجموع الغفيرة التي توافدت لزيارة معرض الكويت الدولي الـ 38 للكتاب يدلل على تقدير دور الكتاب وأثره في تغيير مناهج الحياة ورفع مقدار الحصيلة الثقافية للقراء والمطلّعين.

 

ولكن الظاهرة التي استوقفتني في هذا المعرض على وجه الخصوص هو انتشار ظاهرة الرواية الشبابية، وحركة المؤلفين الشباب التي كانت جليّة لكل من زار معرض الكويت الدولي الـ 38 للكتاب وهي في حال النظر إلى عموم الظاهرة فهي حركة إيجابية تدلل على ثورة تأليفية في عالم الرواية، ولكن وبكل أسف من خلال التجول السريع في ذلك العالم كان واضحاً جداً أن أغلب من دخل ذلك العالم ممن لا صلة له فيه، وفي الغالب دافع الشهرة هو المحرك لتلك الأقلام، إذ أن تسلل الرواية الهابطة فكراً وألفاظاً بل وقد تتعدى إلى الإنحطاط في بعض الأحيان فضلاً عن أن بعض الروايات قد كُتبت بألفاظٍ عاميّة!! قد بدأ بالانتشار، وقد كان الإقبال على معرض الكتاب في عامه هذا بنسبة لايستهان بها من زائريه هم من مريدي تلك الروايات، ومن وجهة نظري القاصرة قبول تلك الأعمال بمستواها المتدني لا يعد من الثقافية في شيء ولا يدلل على ثقافة مجتمعية أبداً، بل ينبأ عن خطر قادم يهدد ثقافة المجتمع فيتّسم بالسطحية والسخافة عن طريق الحجر على المؤلفات ذات القيمة الثقافية أو الأدبية العالية والسماح للركيك منها أن يأخذ مسلكه نحو عقول القراء فتصبح الأصالة غريبة نتيجة منعها وينتشر التسطيح نتيجة الترويج له وقبوله.

 

 

ينبغي التركيز على البناء الثقافي الذي تنطلق منها جُلّ الروايات التي لاتخلو عادة من الفائدة النسبية في معدل الثقافة، وتوعية المجتمع بعدم قبول سوء الأفكار والإسفاف في الألفاظ واستخدام التعابير الغير مقبولة والسماح لها بالانتشار لتدخل ضمن الثقافة المجتمعية لتصبح جزءاً منه.. الحجر على العقول مرفوض ولكن الحفاظ على ثقافة المجتمع ورقيّه أمرٌ مطلوب ٌ أيضاً.
شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018