13يونيو

الحسين (عليه السّلام) صوت التضحية ورسالتها

كنّا نتسامر الحديث حول كربلاء وجمالها بتلك القباب الشوامخ التي تعانق سماءها، فسألته ماذا يعني لك الحسين (عليه السّلام) ؟ وما الذي جذبك إليه؟ تحدث لي عن ذلك العظيم؟ .. انتابه الصمت المطبق للحظات، وطأطأ برأسه نحو الأرض وأخذت أنفاسه تتصاعد حتى اغرورقت عيناه بالدموع فجرت على خديه دون استئذان منه وكأنها اللؤلؤ، فأجاب بنبرة ملؤها الشجن .. ومن أنا حتى أتحدث عن الحسين ( عليه السّلام ) !..

تشرّفت في الإسبوع الماضي لحضور مهرجان ربيع الشهادة الثقافي العالمي العاشر الذي أقامته العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية في كربلاء المقدسة بمناسبة ذكرى ميلاد أبطال كربلاء ( عليهم السلام ) ضمن وفد إعلامي لقناة الكوت الفضائية، وقد تضمن المهرجان على فعاليات جميلة تسعى العتبتين المقدستين من خلالها إيصال عالمية رسالة النهضة الحسينية على مستويات مختلفة كالبحوث العلمية ومعرض الكتاب والإهتمام بالأمسيات القرآنية والشعرية وبمشاركة عالمية واسعة ومن مختلف بقاع الأرض، ولكن ما دفعني لكتابة هذه الحروف هو حالة العشق الذي جسدتها الشخصيات التي تشرفت بلقائها !!

التقيت في هذه الرحلة التي استغرقت 8 أيام بشخصيات عدة من علماء ومفكرين وباحثين من أفريقيا وأوروبا وأمريكا والخليج ضمن حالة التعارف التي وفّرتها أجواء المهرجان تحت رعاية سيد الشهداء وأخيه أبي الفضل العباس ( عليهما السلام )، هذه الشخصيات اجتمعت على عشق سيد الشهداء ( عليه السلام ) في نهضته المباركة.. “وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً ، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً ، وإنَّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمَّة جَدِّي (صلى الله عليه وآله) أريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر” تلك الكلمات هي الراية التي استرشد بها العشّاق طريقهم نحو الحسين (عليه السلام)، كل من التقيت به وسألته عن حالة الإنجذاب التي دفعته نحو الإمام الحسين (عليه السلام) كان يجيب وبضرس قاطع أن الحسين (عليه السلام) هو الذي أعطانا الحياة.. هو الذي علّمنا كيف نعيش .. هو الذي أعطى للحياة قيمة في نفوسنا .. وكل ما نرجوه من الباري سبحانه أن يمكننا من إيصال الرسالة الخالدة لسيد الشهداء (عليه السلام) التي استشهد من أجلها لشعوبنا وهذه نعمة يعجز اللسان عن شكرها..

قد استشعرت تلك الشخصيات الذين هم في الغالب من المستبصرين أن الحسين (عليه السلام) ليس مجرد شعاراً ينبغي رفعه للدلالة على الهوية وإن كانت هي من ضمن الخصال التي يتشرف بها أتباع مدرسة أهل البيت (عليهم السّلام) ولكن ما ينبغي أن يتأصل في النفوس ويتجسد في الأفعال هو أن سيد الشهداء (عليه السلام) رسالة، وسلوك، وقيم، ومبادئ، وتضحية، وحرية وايثار.. فالحسين (عليه السلام) لم ينهض من أجل العواطف والتي هي السبيل لإحياء أمره (صلوات الله وسلامه عليه)، إنما نهضته المباركة كانت من أجل إنقاذ الدين الذي لم يُحفظ إلاّ بدمائه الزكية، ذلك الدين الذي ملؤه القيم والمبادئ والأخلاق ..

وبتلك التضحية التي قدّمها الإمام الحسين (عليه السلام) وأهل بيته وأنصاره كانت أفئدة الناس تهوي إليهم من كل حدب وصوب، وهذا هو ميراث إبراهيم الخليل الذي ورثه سيد الشهداء (عليه السلام) فيما ورد من نص في زيارة وارث “السلام عليك يا وارث إبراهيم خليل الله” فكما أن الله تعالى جعل لآل إبراهيم أفئدة من الناس تهوي إليهم كان مما حبى الله تعالى سبط المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بتلك الخاصية وجعل عشقه النابض بالقلوب هو المحرك لجموع الملايين والتي تتحدى المخاطر والصعاب لأن تتوافد إلى مرقده الطاهر في كل حين..

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018