14نوفمبر

من معين النهضة

 

 

من معين النهضة - مجلة الف

شهد العالم الإسلامي منذ عقود سالفة العديد من الثورات والنهضات (السلمية والعسكرية) والتي قامت بفعل الطغيان المتفشي هنا وهناك، لم تألف البلدان الاستقرار بفعل الطغيان بل كان الصراع يحتدم في أوساطها، وهي سُنّة إلهية، صراع بين الخير والشر، بين الحق والباطل، بين الظالم والمظلوم، ولن تجد لسنّة الله تبديلا.

إلاّ أن نهضة سيد الشهداء (ع) قد كُتب لها الخلود، وذكرها يتلألأ ويتجدد في سماء النهضات التي غيّرت مجرى التاريخ منذ مايربو على الـ 1400 سنة. القيام المبارك للإمام الحسين (ع) كان يفيض قيماً ومبادئاً قائمة على العبودية المطلقة لرب العزّة والجلالة الذي كان هو المحور وهو القصد وهو المبدأ والمنتهى، وخلودها قائم مستمر يجسّد المستضعفين والثائرين في كل زمان ومكان، هذا الخلود هو الإجزال الإلهي لمن بذل وجوده لله تبارك وتعالى فاستحق بذلك الخلود الإبراهيمي في قوله تعالى (فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم).

من هذا المنطلق كان لزاماً أن نعي عاشوراء وعياً يليق بصاحب النهضة وعطائه فيها. واقعة كربلاء في العاشر من المحرم سنة 61 هـ لم تكن حادثة تاريخية أُرّخت في كتب التاريخ، إنما هي واقعة حاضنة لمواقف يُستلهم منها ما يصنع الإنسان الكامل على صعيديه المادي والمعنوي.

وهنا أحاول تسليط الضوء على أحد العوامل التي ساهمت في خلود النهضة المباركة لسيد الشهداء (ع) والتي يُستقى منها السبيل في إحياء الثقافة النهضوية لدى الأمة وفق مخطط إلهي جسّده الإمام الحسين (ع) في كربلاء لتصحو من سباتها المرير في شقيها الفردي والجماعي، والعوامل هي : 1. النيّة، 2. العلم، 3. الحكمة والهمّة:

  1. النيّة : في الرجوع إلى أدبيات النهضة المباركة للإمام الحسين (ع) يتضّح جليّاً أن سيد الشهداء قام بنهضته انطلاقاً من موقع العبودية لله تبارك وتعالى متّبعاً ما أُنزل من الوحي على جدّه المصطفى (ص) في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا ظالماً ولا مفسداً إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي وأن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر)، ولايمكن لمنصف أن يغض طرفه عن عمق مقام العبودية والطاعة التي جرت على لسان المولى في دعاء يوم عرفة ليلمس من خلالها خلوص النيّة، وتتهاوى معها دعاوى طلب الحُكم والسلطة.
  2. العلم : لا يخفى على ذي بصيرة أن حال الفساد الروحي والمادي المتفشي في زمن الإمام الحسين (ع) كان قادراً على تشويه ملامح الإسلام الأصيل ليصبح ديناً يشيد بناؤه على أهواء الطغاة في ذلك الزمان، هذا السبات الذي كان غارقاً المجتمع الإسلامي فيه لم يكن هذا المجتمع قادراً على أن يفيق منه إلاّ بصدمة بحجم مقام سيد الشهداء (ع) وبحجم البشاعة التي كان عليها جيش عمر بن سعد، فالإمام كان عالماً بأسباب تخلف الأمة ووقوفها إلى جانب الباطل تارة عن رضا وأخرى عن رهبة، وكان عالماً أيضاً بالتكليف المناط بوجوده المبارك وبالنتائج التي ستؤول إليها نهضته المباركة.
  3. الحكمة والهّمة : من هنا يتبين لنا أن مجرد العلم بوجود الخلل لا يرفعه إن لم تُتبع بخطوات عملية توصل إلى الهدف المطلوب، وبذلك تكون الحكمة هي الخطوات العملية السليمة التي تقود لتحقيق الهدف المنشود، ومن الواضح جداً أن الهمّة ترتبط بشكل مباشر بحجم الهدف وأهميته، فكلّما كانت الأهداف لها من السموّ والرقي كلما كانت الهمة لتحقيقها عالية أيضاً دون الإكتراث لوجود العوائق التي تحول دون الوصول للهدف.

وختاماً أوصي ونفسي وإياكم – أعزائي- بالتوغل إلى عمق المواقف في واقعة  كربلاء، وأن ننهل من معينها الصافي الذي خلّدته الدماء الزاكيات لشهداء الطف وعلى رأسها سيد الشهداء (ع)، أولسنا نقرأ (أشهد أن دمك سكن الخُلد) !.

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018