10ديسمبر

:: 12/15 ::

cpjogdluaaapah0

 

في هذه الحياة ..كلاًّ يختار طريقه، فإما باحث عن خلود أبديّ بين ركام البشر، وبين من يحيى حياة لاطائل من ورائها، فأمسه مثل يومه، مثل غده، عادة ماكنت أحدث طلابي عن القبور التي لا يُعلم لأصحابها من أثر، إلاّ أنهم أتوا إلى الدنيا ورحلوا عنها كما هو حال (عادي بن عادي)، وسيدفن التاريخ ذكراهم حتى يُـذهب سيرتهم إلى غير رجعه، ومن بين الساعي عن عمد يبحث عن ثمار معجّلة، وبين اللامبالي بسعيه ومسيره ، ومن يمشي على غير هدى، يخرج من يرسم ملامح خلوده بعيداً عن الثمار المعجّلة، أثر يلوح في الأفق معلناً .. حانت ساعة الحصاد، أثر يبقى مابقيت القيم السامية والمعاني النبيلة..

15/12 تاريخ جسّد معنى الألم، جسّد الفقد بقساوته، جسّد حسرة البُعد التي تفرضها مرارة الموت، في هذا اليوم من عام 2015م قد ارتقى (عزيزٌ ) في مدارج الكمال ليخلّف عيون الأحبة تذرف دموعها على فراقه، لا أخالني مبالغاً حينما أقول أن (عزيز) كان قدوة بكل ماتحمل الكلمة من معنى، قدوة للكبير فضلاً عن الصغير، استطاع (عزيز) أن يجسّد القيم السامية والمعاني النبيلة من خلال سجاياه في تعاطيه مع الآخرين، لم يكن (عزيز) معلماً في حياته فقط، بل جرى أثره كمعلم بعد ارتحاله، ولا أعني بــــ (المعلم) المهنة التي كان يمتهنها (العزيز)، بل معلماً في الدور الذي كان يقوم به من توجيه مباشر أو غير مباشر، وقدوة صامته، استطاعت أن تبقي الأثر حياً نابضاً يحيى على إثره (العزيز) بين الناس، “أريد أن أكون معلماً لأقوم بالدور الذي كان يمارسه المرحوم بين الشباب” .. هذا ما جرى على لسان أحد الأخوة الذين التقيتهم وكانت التربية محور حديثنا.

في الذكرى الأولى لرحيل  (العزيز) أكاد أجزم أن ذكراه باقية وستبقى ما بقي النبل والسموّ، لا أنطلق في اعتقادي عن كهانة وإنما تلك الذكريات لم تبارح من خالط حلو السجايا وطيب المعاشرة، وأنا أراها كل يوم هنا وهناك، منذ 15/12/2015م وإلى لحظة كتابة هذه الكلمات، قدرة (العزيز) على حفظ ذكراه بيننا كانت منطلقةً من إيمانه بأن ” من لانت كلمته، وجبت محبته”[1]، فأثبت (العزيز) قدرة عالية على صناعة مجده .. بصمت، بعيداً عن أضواء اعتبارية الشخصية.

يقول الله تبارك وتعالى” إن المتقين في جنّات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر” ، هنيئاً لك أيها (العزيز) النعيم الذي تسكنه، وهنيئاً لنا معرفتك ..

[1] الإمام علي بن ابي طالب (ع)

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018