19أغسطس

مخاطر التربية

تعد التربية الحديثة من أهم عوامل تشكيل الشخصية في المجتمع وصياغتها بحسب متطلبات العصر، بل تعد البذرة الأساس في تكوين الفرد كشخصية منتجة قادرة   على وضع بصمتها في المجتمع، ومن المعلوم أن للتربية عناصر مختلفة تعتمد عليها في عملية تكوين الفرد في المجتمع، وتعد الأسرة والأساليب الوالدية في التربية من أهم تلك العناصر.

تكمن أهمية التربية الأسرية في عملية التربية في الحفاظ على الأبناء على مستويات مختلفة منها الصحية والفكرية، وتنمية قدراتهم الذاتية وتعزيز فاعليتهم المجتمعية وتحصين عقولهم ضد التبعية العمياء التي تختطف العقول تحت غطاء يحمل عناوين مختلفة، خصوصاً أن الأبناء يتلقون 33% من بناءهم الفكري في البيئة الأسرية في السنوات الأولى وتصل إلى 75% من خبراتهم حينما يصلون إلى الثالثة عشر من أعمارهم، وتتخذ الأسر أساليب متنوعة تختلف باختلاف ثقافة الوالدين في محاولة  توجيه الأبناء والمحافظة عليهم من الوقوع في شرك الحياة بسبب قلة التجارب، فمن الوالدين من يتخذ الأسلوب السلطوي في عملية التربية، ومنهم من يولي أبناءه الاستقلالية التامة في اتخاذ قراراتهم ويدعهم يواجهون نتائج تلك القرارات بمفردهم، ومنهم من يتخذ الأسلوب الوسط القائم على الحوار والمناقشة كأحد أساليب تنمية تفكير الأبناء وتحفيز عقولهم حيال المواقف والقرارات التي يقدمون عليها.

لا شك أن لكل أسلوب أثره الواضح على شخصية الأبناء وكيفية التعاطي مع المواقف في الحياة العامة، ولا أرى من المبالغة حينما أقول أن السواد الأعظم من أولياء الأمور يجهلون الآثار السلبية المترتبة على اتخاذ أسلوب التربية السلطوية من مصادرة حق الأبناء في التفكير والتعبير عن آرائهم ومعتقداتهم والذي ينعكس بدور على تكوين الشخصية غير القادرة على اتخاذ القرار ومنشأها عن عدم الثقة والتي غرسها أولياء الأمور باتخاذهم الأسلوب السلطوي في التربية، كما أنها قد تنتج الشخصية المتمردة التي عانت بسبب تسلط الوالدين فترفض القيود التي تفرض عليها خارج نطاق الأسرة، كما أن الأبناء ممن عانوا من التسلطية يفتقدون إلى الآلية السليمة في عملية التفكير بسبب منعهم من ممارستها والتعرف على النتائج التي توصلوا إليها بفعل عملية إعمال العقل، وأما الاستقلالية التامة فهي ليست أفضل حالاً من السلطوية في عملية التربية والتي قد تجعل الأبناء عرضة للتبعية الفكرية الناتجة عن قلة التجارب، كما أن كثرة التعثر بسبب قلة الخبرة قد يجعل الأبناء يرون أن الإخفاقات المتكررة أمر مقبول مما يجعلهم يعتادونه في المستقبل.

يشدد التربويون كثيراً على أهمية الحوار في البيئة الأسرية بين الوالدين والأبناء لما له من دور من الكشف عن عقول الأبناء والتعرف على أسلوبهم في التفكير وتصحيح مايلزم منه، كما أن الحوار القائم على الثقة والاحترام ينعكس على شخصية الأبناء في تعاطيهم مع المواقف المختلفة في الحياة بأسلوب ينم عن ثقة بالنفس وعلى قدر من الإحترام، فضلاً عن التعرف على وجهة نظر الأبناء حيال الأحداث المختلفة، حينها تكون الأسرة قد ساهمت بفاعلية في صياغة عقول أبناءها والمحافظة عليهم من التبعية والتمرد واللاهدفية في المجتمع.

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018