7سبتمبر

إنفلونزا الإدارة

تعد الإدارة إحدى الركائز الرئيسية التي تقوم عليها المؤسسات التي تبحث عن التميز في حقلها الخاص، وتعتبر هي الداعم الأول للعاملين في المؤسسة لما تقدمه من دور في تهيئة الأجواء المناسبة في بيئة العمل وما تخلقه من أمان وظيفي للعاملين في المؤسسة، كما يقع على عاتقها مراقبة سير العمل والإشراف على دقته وجودته، والسعي قدماً في تذليل الصعاب التي تعترض العاملين والتي قد تحول دون الإنجاز مما قد يسبب تراجعاً لأداء المؤسسة ورغبتها في التطور، فالإدارة هي الجهة القادرة على تحريك المياه الراكدة في أنفس موظيفها عبر أدوات عدة وأهمها بذر روح الأخوة ودعمها لشياع التنافس في التميز مما يؤثر بصورة إيجابية إذا ما وظّف في صورته السليمة.

كانت روح التحدي[1] تغمرني كلما تلقت آذاني تلك الكلمات المعهودة  والمشاعة بين الكثير من الناس (التعليم بيئة طاردة)،  وتشحذ همتي في التصدي لكل ما هو طارد في بيئة التعليم على المستوى الشخصي، وهذا ما يتطلب تطويراً مستمراً، إلا أن الواقع يحدّث وبعد مضي السنوات العدة التي قضيتها في أروقة التعليم أن الخلل لا يكمن في المهنة كمهنة من حيث تعاطي المعلم مع الطلاب –وإن كانت تعد من أحد الصعوبات التي يمكن السيطرة عليها عبر الخبرة والاستشارة- بل جُل الخلل يكمن في طريقة تعاطي الإدارات المدرسية مع معلميها والنظر إليهم بعين التهمة والتقصير في الغالب.

وكما أن للإدارة المدرسية الأدوات الفاعلية في تحفيز العاملين وتطوير بيئة العمل تمتلك أيضاً معول الهدم الذي تهشّم به البيئة التعليمية بما فيها المعلمين، فبدلاً من العمل على توحيد فاعلية المعلمين حول الرؤية التي تتبناها الإدارة في تطوير العملية التعليمية تعمل على تمزيق الفريق لكي لا تبقي لآراء تخالف أسلوبها في العمل، بل تقف موقف الخصم الشخصي لمجرد الإختلاف في الآليات والرؤى وهو ما يعد أمراً متعارفاً عليه في أي بيئة منجزة، وتعمل على تذكية روح الشحناء بوقوفها لصالح أحد الأطراف بدلاً من التدخل لتوحيد الرؤية ونزع فتيل الخلاف منطلقين من مبدأ (فرّق تسد)، والسماع للوشاة من المتسلقين وهم كثر في بيئة يحصل الفرد منهم على مكانة مقربة من رأس الهرم بما يقدمه من فروض الولاء والطاعة وسلوك أساليب النفاق الإجتماعي، فضلاً عن مركزية القرار التي لا زالت بعض المؤسسات التعليمية تمارسه مع ما أثبته علم الإدارة الحديث من فشل الأساليب المركزية، والتفرد في الصلاحيات والذي تتحكم فيه الدوافع الشخصية والأهواء لمن لا يمتلك الوعي الكافي للتفريق بين الخلاف والاختلاف، واستخدام الصلاحيات في معاقبة كل من تسول له نفسه  إبداء رأياً مختلفاً، لا ينبغي إغفال دور الحزم في المحافظة على الإنضباط إلاّ أن الإسراف فيه يتحول إلى تعسف في استخدام السلطة.

ومن هناك كان التعليم فعلاً بيئة طاردة، ولا يمتلك فيها المعلم المستضعف سوى أن يبحث عن بيئة أخرى يجد فيها ذاته، ويحقق بها كيانه، ويجدد من خلالها نشاطه بعيداً عن صراعات لا مسوّغ لها سوى الفراغ الفكري واللاهدفية وإن تراكمت سنين الخبرة  الإدارية والتي أعتقد أنها لا تمثل إلا عدداً من السنين يقضيها الفرد في أداء وظيفة روتينية معينة، بل أعتقد أن الخبرة الإدارية تتكون من التجارب الناضجة والثقافة السليمة والإطلاع الدائم على فنون الإدارة والتطبيق السليم لها في بيئة العمل.

أصغ جيداً لأفكار الآخرين، تحدث إليهم، واحصل على آرائهم النقدية، وأفكارهم، وإبداعاتهم.. إننا مكرسون لتشجيع ثقافة الاحترام، التي تقدر التنوع، وتعزز احترام الحقوق والفروق الفردية لدى الآخرين” .. ريتشارد تمبلر/ كتاب (قواعد الإدارة)

 

[1] في السنين الأولى من تعييني في وزارة التربية وقد حضرت ورشة المعلم الأسطورة للدكتور جاسم ملك في إحدى المدارس وبعد عودتي منها وإذا المدير آن ذاك في استقبالي وكان يرى من خلال خبرته أنها مجرد أنشطة والحضور فيها هو مجرد إثبات وجود، وقد سألني عن رأيي في الورشة وكنت أجبته بروح عالية قد انتعشت بما تلقته من محاضر رائد في مجاله وصاحب خبرة عملية من خلال الإشراف التربوي على إحدى المدارس المميزة آنذاك، فأجبته كانت رائعة، فقال ساخراً: يا الله إن شاء الله تصير معلم أسطورة!

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018