19ديسمبر

لذّة الحرمان

 

الفقد في معانيه الدارجة يحمل في طياته سلبية المعنى، وفي أهون حالاته يعني الحرمان، حرمان الوجود، حرمان الوصال، وهل للحرمان لذّة!، قد يتعجب البعض ممن يقرأ هذه الحروف بأن تكون للمعاني السلبية لذة يستطعمها الفاقد ولكني أقول نعم الفقد يستلذ به المحروم عندما يتصفح عالم الذكريات بين الحين والآخر، يستذكر جميل المواقف، يستذكر وجود الفقيد بابتسامة كانت ترسم محياه لتعطي لوجوده قيمة يفتقر إليها الكثير من الأموات –تحت مسمى الأحياء-في هذه الحياة، تستذكر وجوده المفعم بالحيوية والنابع عن وعي بوجوده الرسالي بين البشر، نعم هو الفقد الذي يتلذذ به الفاقد ليعلن بأن للفقيد وجود نابض في قلوب من أحبوه.

أجد نفسي مقصّر وقلمي عاجز عن وصف من أقصد في هذه الكلمات لما رأيته من أدب وأخلاق ورفعة ووعي وثقافة، أعتقد جازماً يا سادة أن ما يخلد ذكرى المرء بعد رحيله هو أثره من خلق وسلوك وعطاء وطيبه، فكل ما دون الذكرى الجميلة زائل لا بقاء له ليصبح في طيات النسيان مع تقادم الزمن، ويبقى المرء بحسن خصاله وأدبه بين الناس.

أكتب هذه الكلمات في ذكرى فقد العزيز الشاب عبدالعزيز بوفتين الذي فجعت برحيله كما فجع الكثير ممن عرفه ومن لم يعرفه عن قرب إلى العالم الآخر، هذا الشاب الذي لازلت ذكراه حيّة بين الناس والتي تعكس طيب العشرة وحسن السجايا التي كان يتحلى بها الفقيد العزيز، سلوانا بمرارة الفراق كلما اشتقنا إليك هي حلاوة ذكراك ..

#عبدالعزيز_بوفتين

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018