4أغسطس

:: وأد المهارة في وزارة التربية ::

يرى البعض من أبناء ميدان التربية والتعليم أن دور المعلم قد تقلّص إلى حد أقرب مايكون فيه أنه من فواضل العملية التعليمية التي أصبحت قادرة على إكمال مسيرتها بعيداً عن العنصر الأساسي المكوّن لمثلث التعليم المتمثل بالطالب والمعلم والمنهج، هل فعلاً قد تلاشى دور المعلم بفعل انتشار التعليم الإلكتروني ووسائل التعليم عن بُعد وكذلك الدروس المسجلة على شبكة الانترنت؟.

أتصور أن دور المعلم لايقف أبداً على تلقين المعلومة أو أيصالها للطالب بصورة أو بأخرى فحسب – وإن كان هذا الدور الساسي المناط بمهنته- الذي سيكون لنا وقفات مستقبلية حول عملية التلقين في التربية والتعليم واستبدالها بمراحل تأسيسية للتفكير النقدي القادر على تحفيز العقل نحو تلقي الافكار ومناقشتها بل وغربلتها حتى ترتسخ المادة العلمية لدى الطالب عن فهم ودراية، لا عن حفظ في الذاكرة المؤقته وترمى في سلة النسيان بعد الانتهاء من الفصل الدراسي، كان لزاماً علينا الاعتناء بملكة التفكير التي يتمتع بها العقل مع الحفاظ على جانب معيّن من ملكة الحفظ والاسترجاع في مكانها المخصص لها من حفظ النصوص الشعرية وما إلى ذلك، كما أن خاصية بناء التفكير النقدي تجعل من المعلمين في حالة استعداد دائم لمواجهة التفكير النقدي لدى الطلاب وكذلك الارتقاء في أداء المعلم ورفع كفاءته في اسلوب ايصال المادة العلمية للطلاب، بل يتسامى دوره لما هو أرقى من ذلك وهي صناعة الانسان بقيم ومهارات حياتية قادرة على صقل الطالب وبث المعاني النبيلة النابعة من القيم في نفسه.

فهو دور قد غُيّب عنه المعلم أو غيّبه هو عن نفسه بفعل زمن الحصة الدراسية أو الإلتزام بخطة المنهج مما لايدع مجالاً لأي فرصة للمعلم أن يبادر في الحديث عن القيم التربوية كالصدق والولاء، والمهارات الحياتية كالقيادة وفن التعامل مع الاخرين وغيرها من المهارات التي تصنع (إنساناً) بعيداً عن قدراته العقلية في تحصيل العلم، وتقديمها بشكل حقيقي فعّال لا كما تستعرضه بعض المدارس من تدني مستوى العرض بما لايرقى ومكانة القيمة التربوية أو المهارة الحياتية.

قد يعترض البعض على أن منهج مهارات الحياة تقدمه وزارة التربية وكتابه بين ايادي المعلمين في المرحلة المتوسطة على سبيل المثال، لا أختلف مع هذا الرأي أبداً ولكن مامدى الاهتمام بتلك المادة وما مدى جدية القائمون عليها من معلمين؟، ألا يعتبرها المعلمون منهجاً ثانوياً لا يقيّم عليه الطالب! فما الطائل من تدريسه واجهاد المعلمين والمتعلمين بموضوعات خارجة عن نطاق المنهج التعليمي!!، وحتى في ظل التعرض لتلك الموضوعات فما مقدار الجدية التي تحظى بها؟، فلو تم تخصيص معلمون متخصصون وعلى قدر من الكفاءة في عالم التدريب في مهارات الحياة واستخدام وسائلها وأدواتها بشكل عمليّ مع الطلاب مضافاً إلى ذلك اعتبار هذه المواد مناهج أساسية مطالب بها المتعلمون، فقد تحظى بقدر من الاهتمام بشكل أكبر وقد ترتسم ملامح مخرجاته من تفاعل الطلاب وتلك المواد.

ونظراً لأهمية المهارات الحياتية المختلفة في صناعة الإنسان لا على مستوى العملية التعليمية فقط إنما على مستوى صناعة الثقافة الحياتية التي يعيش من خلالها هذا الطالب وتدعيم القيم السامية في نفسه ورفع السلوك الحضاري في تعالمه مع أوساطه التي يتنقل بينها، كان لزاماً على القائمين على عمليتيّ التربية والتعليم بذل المزيد من الاهتمام والحرص على من سيتقلد المناصب والادوار المختلفة في المستقبل والذي تحتاج إلى أنفس راقية تتحمل عناء تلك المسؤولية في خطوة من خطوات إصلاح المجتمع.

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018