24يناير

ما لا يُدرك كله لا يُترك جُله يا أستاذ محمد

شاهدت مستمتعاً يوم أمس اللقاء الجميل للزميل أ. محمد السداني رئيس قسم اللغة العربية في وزارة التربية على قناة الشاهد ليتحدث عن هموم الميدان التربوي والتي يطول الحديث فيها دونما جدوى، رأيت فيه الطموح وامتلاك النظرة العلاجية للارتقاء بالمستوى التعليمي والتي لا أعتقد أنها ممكنة التطبيق ليس لاستحالتها وإنما قناعة بعدم وجود صاحب القرار الذي يتبنى الحلول العلاجية والذي يعيش هموم الميدان التربوي، ولا تتعد قرارتهم كما تفضل الزميل السداني ردود الأفعال، فهي إذن ليست سوى أمنيات نأمل أن تجد من يحققها للميدان في المستقبل

ولكن!

استوقفني رأي الأستاذ محمد فيما يخص مبادرة التقوية المسائية المجانية التي نقيمها للسنة الرابعة على التوالي في    ثانوية أحمد الربعي مما دفعني لكتابة هذا المقال المختصر، وأرى أن رأيه قد شابه شيء من المغالطة، فقد قال: “هدف التعليم ليس اجتياز الطالب للاختبار، الهدف الحقيقي من التعليم هو أن الطالب يتعلم مهارات وينمي سلوكه في بيئة تعليمية مقننة تجعلمنه شخصاً قادراً على تخطي المشكلات واكتشاف العالم وتمثيل نفسه بثقافة معينة، بمعلومات معينة وهذا ما لا تحققه التقوية” اتفق جداً مع ما جاء في كلام الأستاذ محمد فيما يخص هدف التعليم ولكن أطرح هنا التساؤلات التالية:

  • هل مناهجنا في وزارة التربية قائمة على إثارة فضول الطلاب وحثهم على البحث والاستكشاف وتنمي فيهم قدراتهم العقلية؟
  • هل طرق التدريس المتبعة في أغلب مدارس وزارة التربية والتي تعمل ضمن المنظومة العربية تجاري    طرق التدريس الحديثة واستوردت ما يتناسب مع بيئتنا الخاصة أم مازالت تمارس التلقين والحفظ واسترجاع المعلومات   بنظام التعليم البنكي؟
  • هل البيئة التعليمية مؤاتية لمخرجات تناسب الطموح فيما يخص مرافقها وامتلاكها لأدوات اكتساب المعرفة واستخلاصها؟

إن المغالطة تكمن في عدم جدوائية التقوية في قبال سياسة الوزارة والتي لا تغذي جوانب تكوين المعرفة، فلا أرى ربطاً مقنعاً بين رفض فكرة التقوية مع عدم إمكانية  تكوين المعرفة وقدرة الطلاب على مواجهة الحياة، وبناء على رأي الأستاذ محمد من الأولى إيقاف التعليم النظامي بأكمله لأنه لا يحقق ما نتطلّع إليه من هدف العملية التعليمية. وإن كان تكوين المعرفة متحقق في الفصول التعليمية (فرضاً) فما الذي يمنع تواجدها في فصول التقوية

إن المدرسة في هذا الجانب تمارس دورها في الشراكة المجتمعية والتي من المفترض أن تلقَ اهتماماً واستحساناً من  الوزارة وأن تحذو حذوها المؤسسات التعليمية الأخرى في مساعدة الأسر في التغلب على الممارسات التي أرهقت الأسر مادياً بفعل العملية التجارية للدروس الخصوصية والتي لم توضع لها الضوابط الفعلية لتقنين ممارستها.

كما تهدف مبادرة التقوية المسائية المجانية إلى رفع المستوى التحصيلي للمتعلمين بناءً على معايير وزارة التربية و التي صاغتها مقياساً للقبول في الجامعات والكليات المختلفة.

إن كان ثمة نقداً حقيقياً فهو ينبغي أن يوجه إلى السياسة التعليمية في الدولة وليس إلى ممارسة علاجية تعمل على المساهمة في إصلاح الخلل الذي تعانيه الوزارة، وما لا يُدرك كله لا يُترك جُله يا أستاذ محمد

 

 

شارك التدوينة !

عن a.faisal

أؤمن أن الطموح لا يقف عند الحدود .. وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم .. صدر لي 1.رؤى، 2. معادلات الحياة، 3. لغة النقاء، 4. حياة بين ركام الموتى ، ماجستير تربية تخصص أصول تربية - جامعة الكويت
جميع الحقوق محفوظة @ أحمد فيصل - 2018